عبد الملك الثعالبي النيسابوري

131

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

من الحميريين الذين أكفّهم * سحائب تهمى بالندى وبحور هم صدّقوا بالوحي حين أتاهم * وما الناس إلّا عابد وكفور مناقب يعيا الوصف عن كنه قدرها * ويرجع عنها الوهم وهو حسير ألا كلّ مدح عن نداك مقصر * وكلّ رجاء في سواك غرور ولما تراءوا للسلام ورفّعت * عن الشمس في أفق الشروق ستور وقد قام من زرق الأسنة دونه * صفوف ومن بيض السيوف سطور رأوا طاعة الرحمن كيف اعتزازها * وآيات صنع اللّه كيف تنير وكيف استوى بالبدر والبحر مجلس * وقام بعبء الراسيات سرير يقولون والأوجال تخرس ألسنا * وحارت عيون منهم وصدور « 1 » لقد حاط أعلام الهدى بك حائط * وقدّر فيك المكرمات قدير ومنها : أثرني لخطب الدهر والدهر معضل * وكلني لليث الغاب وهو هصور « 2 » وقد تخفض الأسماء وهي سواكن * ويعمل في الفعل الصحيح ضمير وتنبو الردينيات والطول وافر * ويبعد وقع السهم وهو قصير « 3 » وقوله من أخرى [ من الكامل ] : أوجعت خيلي في الهوى وركابي * وقذفت نبلي في الصبا وحرابي وسللت في سبل الغواية صارما * عضبا ترقرق فيه ماء شبابي « 4 » ورفعت للشوق المبرّح راية * خفّاقة بهزائج الأطراب « 5 »

--> ( 1 ) الأوجال : المخاوف . ( 2 ) الهصور : الشديد الفتك . ( 3 ) تنبو : تخطئ ، والردينيات : الرماح . ( 4 ) العضب : السيف القاطع . ( 5 ) أراد بهزائج الأطراب : الأناشيد التي تقال عند الطرب ، وكأنّما سمّيت بذلك لأنها تكون من وزن بحر الهزج .